حيدر أحمد الشهابي

273

لبنان في عهد الأمراء الشهابين

واننا قد ذكرنا كلما جرى إلى الفرنساويه . في ابتدأ دخولهم إلى الديار المصرية في نصف شهر محرم افتتاح سنة 1213 ولما قضوا من المكفحات والجهاد والشرور والعناد . وقد مات منهم جمعا غفير . وكابدوا تعبا كثير . واعدايهم الانكليز رابطين عليهم البواغيز . ونفور البلاد العربية . وعدم ميلهم عليهم . ووصول الاذيه إليهم . لان اهالى البلاد قتلوا منهم أناس كثيرين بالانفراد . وكانوا يدخلونهم إلى منازلهم بالأمان ويقتلوهم ويخفوهم . وكانت الفرنساويين قلوبهم مطمانه من قبل الاسلام . ولا ينقلون السلاح الا في وقت الحرب والكفاح . وكانت نسا مصر خوارجها كثيره . فكانوا يأخذون الفرنساويه إلى منازلهم الزاما . ويقتلوهم ويرموهم في الابيار . ويخفون منهم الآثار . وقد فقد منهم كثيرون بهذه الوسايط والنكد . ووقع كثير منهم في علة الجدام من ذلك الفساد . وذلك المرضى وجودهم كثير في تلك البلاد . وقد مات من الفرنساويين من ابتدأ دخولهم إلى الديار المصرية إلى حين رجوعهم من الديار الشاميه ما ينوف عن الخمس عشر الف . وقد قل عددهم ولكن لم يضعف جلدهم . وكانوا مع كل تلك الأحوال . والبلا والنكال . ما ازتادوا الا قوة باس وصعوبة مراس . وحسن الشيم وزيادة العطا والكرم . وكثر في زمانهم في تلك الأقاليم الرخص والخير العميم . واعدم الظلم والعدوان . واظهر العدل والايمان وكان بعد رجوع أمير الجيوش لمصر قد هرب القاضي وترك اعياله في البلد . فآمر بان يرفعوا ولده إلى القلعه . ويختموا على جميع ارزاقه . فاجتمعت العلما وأرباب الديوان . وكتبوا عرض حال يترجوا أمير الجيوش بذلك الحال وطلق ولده من القلعه ورفع الضبط عن المال . والعيال . فقبل سوآلهم وارثا لحالهم . واطلق الولد بشرط ان لا يقيم في البلد . وصرفه في ماله واعياله . ثم إنه احضر شيخ العريش وألبسه فروا فاخرا ثمينا . واقامه قاضيا أمينا وفي شهر محرم الحرام افتتاح سنة 1214 ظهر في أراضي البحيره عند دمنهور رجلا مغربيا . وقيل إنه ابن سلطان الغرب . فجمع من المغاربة والهواره والعربان والفلاحين جمعا غزيرا وقطع الطرقات . فبلغ خبره إلى حاكم الإسكندرية . فأرسل له شردمه من عسكر الفرنساويه . وكبسوا عليه وانتشر بينهم القتال . فانهزم ذلك المغربي بعسكره في البراري والتلال . ولم تزل الفرنساويه في اثارهم حتى أهلكوا أكثرهم . وكان هذا الرجل يدّعى النبوّه . ويقول إنه حينما يلقى نظره على الكفار . فيتلاشون كالغبار . فكان الامر